الشيخ الطوسي
32
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في اثبات كونه تعالى عالما " إذا ثبت كونه تعالى قادرا فأنت مخيّر في اثبات كونه عالما وكونه حيّا أو موجودا لان كل ذلك ممكن وليس بعضه بالتقديم أولى من بعض وانما قدّمنا كونه عالما " حسب ما فعله في الكتاب واعلم أن العالم هو من صح منه احكام ما وصف بالقدرة عليه امّا تحقيقا أو تقديرا " ذكرنا تحقيقا « 1 » لان ما يقدر عليه يصح منه احكامه « 2 » وذكرنا تقديرا " لان ما لا يقدر عليه من مقدورات غيره أو ما ليس بمقدور في نفسه لو كان قادرا عليه يصح « 3 » منه احكامه ولو لم نقل ذلك لا نتقض « 4 » الحدّ فإذا ثبت ذلك احتجنا ( ان ) نبّين أولا كون الواحد منا عالما بطريقة هي حاصلة فيه تعالى فيتوصل بعد « 5 » إلى اثباته تعالى عالما والذي يدلّ على أن الواحد منا عالم انا وجدنا حيّين « 6 » قادرين يتاتّى من أحدهما الفعل المحكم المتقن كاالكتابة الكثيرة والبناء « 7 » والنساجة والصياغة وغير ذلك من الصنايع المحكمة ويتعذر ذلك على الاخر مع قدرته على جنس الافعال « 8 » فلابدّ ان يختص من تاتى منه « 9 » ذلك بأمر ليس لمن تعذّر عليه لأنه لو لم يكن كذلك لصح الاحكام منهما « 10 » ووجدنا أهل اللّغة يسمّون من كان على هذه المفارقة عالما " فأثبتنا المفارقة عقلا وأطلقنا العبارة اتّباعا للّغة فان قيل ما القدر في « 11 » الافعال الذي يدل على كون القادر عالما " فبيّنوه قيل ذلك « 12 » القدر معلوم بالصفة دون المقدار وهو كل جملة من الافعال تتعذر على كلّ قادر فهو الذي يدل على كونه عالما وما لا يتعذّر على كلّ القادرين فلا يدل على كونه عالما " كتابة حرف أو حرفين أو وقوع كلمة ممّن لا يعرف موضوعها أو ضمّ شيئى إلى شيئى يصحّ ان يقع ممّن ليس بعالم وكذلك فعل المحتذى لان الاحتذاء لا يتعذّر على كل قادر على أن المحتذى يحتاج إلى العلم يكيفية الاحتذاء حتى يصح ان يحتذى فان قيل فهل هاهنا جنس من الافعال يدلّ على كون فاعله عالما قلنا ليس هاهنا مجرد جنس يدل على كون فاعله عالما " وانما يدل اما وقوعه
--> ( 1 ) استانه . سفيد ( 2 ) 88 د . وقد ذكرنا ( 3 ) استانه . جاى خالى ( 4 ) 66 د . لا ينقض ( 5 ) 66 و 88 د . حينئذ ( 6 ) استانه . جاى خالى ( 7 ) استانه - غيرخوانا ( 8 ) استانه ونسخه . قلنا لابد . صحيح . فلابد ( 9 ) 66 د - " منه " ندارد ( 10 ) استانه و 66 د . منهما عليهما ( 11 ) استانه . انه ، 66 د . في ( 12 ) استانه . غيرخوانا